السيد محمد باقر الصدر
548
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
على أساس الرأي الثاني . وكانت أهمّ نتيجة ترتّبت على المذهب التجريبي هي القول : بأنّ بدايات المعرفة البشرية كلّها جزئية ؛ لأنّ الخبرة الحسّية هي التي تشكّل بداية المعرفة . والخبرة الحسّية لا تتّصل مباشرة إلّابحالة أو بعدد من الحالات الجزئية ، وهذا يعني : أنّ أيّ قضية كلّية تتجاوز نطاق تلك الحالات التي دخلت في خبرتنا مباشرة ، لا مبرّر لليقين بها ما دامت تتجاوز نطاق الخبرة الحسّية المباشرة . وعلى عكس ذلك المذهب العقلي الذي يؤمن بمعارف قبلية ، فإنّ بإمكانه أن يفترض اليقين بالقضية الكلّية ، وتفسير ذلك على أساس المعارف القبلية . وحينما ندرس المذهب العقلي والمذهب التجريبي ، ونقارن بينهما ، يجب أن نتّخذ مقياساً نقيّم في ضوئه هذين المذهبين . وهذا المقياس يتكوّن من الحدّ الأدنى المعترف به عموماً من درجات التصديق بقضايا العلوم الطبيعية وقضايا المنطق والرياضة . فهناك حدّ أدنى من درجات التصديق بهذه القضايا متّفق عليه - عادةً - بين العقليين والتجريبيين ، فأيّ مذهب لا يستطيع أن يبرّر ذلك الحدّ الأدنى يتوجّب رفضه ، وأيّ اتجاه ينسجم مع ذلك الحدّ الأدنى من التصديق - على الأقلّ - فهو اتجاه معقول في تفسير المعرفة البشرية . وعلى أساس هذا المقياس سوف نقارن بين المذهبين : أوّلًا : في ضوء الحدّ الأدنى من درجات التصديق المتّفق عليها لقضايا العلوم الطبيعية . وثانياً : في ضوء الحدّ الأدنى من درجات التصديق المتّفق عليها لقضايا المنطق والرياضة .